الجمعة، 22 يناير 2010

الخوارج .. وجماعات التكفير



لايزال الجدل مستمراً حول ربط جماعات العنف والتكفير في العصر الراهن بمدرسة الخوارج تاريخياً، فمع تزايد حملات القاعدة وعمليات التفجير في العالم الإسلامي، وفي أوروبا وأمريكا، وظهور خطاب يدعو للعنف والتفجير والحرب على الكفار، وإخراج المشركين في جزيرة العرب، كان هناك رؤى تصف هذه الفئة من المسلمين بخوارج العصر. وإن كنت أرى عدم دقة هذا الإطلاق وهذه التسمية، إلا من ناحية التشابه في نتيجة المدرستين ـ الخوارج وجماعات التكفير ـ من حيث أنها تكفر المسلمين وتستبيح دمائهم، لكن كبنية فكرية وعقلية، وامتداد مدرس بمعناه العلمي، هناك فارق كبير بين المدرستين، فمنطلق مدرسة الخوارج في الأساس كان مختلفاً عن منطلق القاعدة وجماعات التكفير، الخوارج قامت على تكفير علي رضي الله عنه، وهذا أصل من أصولهم، بحجة أن لم يحكم القرآن، ومن أصولهم تكفير مرتكب الكبيرة، وتكفير عثمان وطلحة والزبير وغيرهم من الصحابة، وهذا الفكر والأصول لاتوجد عند جماعات التكفير والعنف في العصر الراهن التي جاءت كردة فعل تجاه حملات الاحتلال، وتوسع القوة الأمريكية، ومحاولة لتطبيق الشريعة في البلدان العربية، بل في فكرهم يرون ضلال الخوارج وانحراف عقيدتهم، فكيف يمكن جعلهم امتداداً لهم.
وفي ذلك يقول الكاتب السياسي بشير نافع : (إن من السذاجة، بالطبع، تشبيه تيار العنف الإسلامي المعاصر بالخوارج. فبالرغم من بعض التماثل في المقولات والسلوك، فإن السياق والدوافع والأهداف والبنية الأيديولوجية للخوارج، تختلف اختلافاً جوهرياً عن تيار العنف العابر للحدود.
ليس ثمة مفهوم سياسي ـ أيديولوجي يمكن إعادة توليده كما هو في زمان آخر. ولكن التشابه بين النهايات في الحالتين قد لا يكون مبالغاً فيه، بأي حال من الأحوال.) (1)

إلا إذا استثنينا جماعة من جماعات العنف اقتربت كثيراً في فكرها من مدرسة الخوارج، وهم جماعة التكفير والهجرة، وهي تسمي نفسها (جماعة المسلمين ) .
وقد نشأت في مصر على يد أحد الطلاب الجامعيين في كلية الزراعة بأسيوط (جامعة أسيوط ) ويدعى (شكري مصطفى ) ، وقد تولدت لديه أفكار الخوارج إثر اعتقاله عام 1385هـ تقريباً ، وأكثرها تأصل لديه أثناء السجن حتى عام 1391هـ تقريباً ، وصارت الجماعة تنمو وتتوسع أفكارها نحو الغلو إلى أن قتل زعماؤها على أثر اغتيالهم للدكتور محمد حسين الذهبي .
ولست هنا بصدد الحديث عن أحداثها التاريخية ، إنما يهمني الأصول والسمات والمواقف التي هي موطن العبرة ، والتي هي سبب الحكم فيهم بأنهم صاروا الأقرب لمدرسة الخوارج.
أصول (جماعة التكفير والهجرة ) وسماتهم:
1- التكفير، ويشمل ذلك عندهم :
- تكفير مرتكب الكبيرة والقول بخروجه من الملة ، وأنه خالد مخلد في النار كما تقول فرق الخوارج الأولى .
- تكفير المخالفين لهم من المسلمين (علمائهم وعامتهم ) وتكفير المعين .
- تكفير من يخرج عن جماعتهم ممن كان منهم ، أو من يخالف بعض أصولهم .
- تكفير المجتمعات المسلمة (سواهم ) والحكم عليها بأنها مجتمعات جاهلية .
- تكفير كل من حكم بغير ما أنزل الله مطلقاً دون تفصيل .
- تكفير من لم يهاجر إليهم ، ومن لم يهجر المجتمع ومؤسساته .
- تكفير من لم يكفر الكافر عندهم مطلقاً .
2- وجوب الهجرة والعزلة ويشمل ذلك عندهم :
- هجر مساجد المسلمين وترك الصلاة بها ، وترك الجمعة .
- هجر المجتمعات المسلمة من حولهم مطلقاً .
- هجر التعلم والتعليم ، وتحريم الدخول في الجامعات والمدارس .
- هجر الوظائف الحكومية ، وهجر العمل بمؤسسات المجتمع ، وتحريم مزاولة أي عمل فيما يطلقون عليه (المجتمع الجاهلي ) وهو كل من سوى جماعتهم .
3- القول بالتوقف والتبين (قاعدة التبين ):
ويقصدون به كما يقصد الخوارج الأولون ، التوقف في أمر مجهول الحال من غير جماعتهم (من المسلمين ) ، فلا يحكمون عليه بالكفر ولا يحكمون له بالإسلام إلا بالبينة ، وهي لزوم جماعتهم ومبايعة إمامهم (يقصدون أنفسهم ) ، فمن أجاب فهو مسلم ومن لم يجب فهو كافر .
4- القول بأن زعيمهم (شكري مصطفى ) ، هو المهدي الذي يخرج آخر الزمان ويظهر الله به الدين على سائر الأديان في الأرض (أصل )
5- زعمهم بأن جماعتهم هي الجماعة المسلمة : جماعة آخر الزمان ، التي تقاتل الدجال ، وأن ظهور الدجال ونزول عيسى عليه السلام قد أوشك . (2)


----------

1ـ مجلة العصر، مقال بشير نافع

2ـ المذاهب والفرق المعاصرة ، الندوة العالمية للشباب الإسلامي

* مقتطف من بحث مقدم في مادة (مدارس الفكر في الحضارة الإسلامية)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق